المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

399

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

مقرر في مواضعه من أصول الفقه ، فإذا لم يجز عطف قوله سبحانه : وَالَّذِينَ آمَنُوا على جميع من ارتد الضمير في قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ ، وحمل على الغير المتفق عليه ، أو البعض المختلف فيه ، والغير أو البعض المختلف فيه ، والبعض والغير لا يكون إلا أمير المؤمنين عليه السلام . فإن قيل : هذا في قصة عبادة بن الصامت ، والمراد به جماعة المسلمين . قلنا : فإذا بطل بما بيّنا أنه لا يجوز عطف الجمع عليه لاستحالة عطف الشيء على نفسه لغة ، وكان المراد بعضهم كما قال تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [ الأحزاب : 7 ] ، فالمعطوف هاهنا بعض من تقدم ، وهو علي عليه السلام وله أمثال كثيرة أو الغير كما هو موضوع في الأصل ، كان المراد بذلك أمير المؤمنين عليه السلام بالاتفاق . ومما يزيد ذلك وضوحا أن الآية أفادت مخاطبا هو اللّه سبحانه ، ومخاطبا هم المؤمنون ، ووليا هو اللّه سبحانه ورسوله وأمير المؤمنين ، ألا ترى أن قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يعلم بظاهره أن المراد بذلك هم المؤمنون ، وقد صرح بذكر رسوله مع ذكره تعالى ، فالمراد بلفظ الجمع هاهنا أمير المؤمنين عليه السلام وورود ذكره بلفظ الجمع تفخيما لشأنه وتعظيما لحاله ، وقد قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] قد ذكر لفظ الجمع هاهنا في خمسة مواضع ، والمراد الحكيم سبحانه وحده ومثله كثير في اللغة العربية . ومن ( الجمع بين الصحاح ) لرزين العبدري في تفسير سورة المائدة ، من ( صحيح النسائي ) عن ابن سلام قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلنا : إن قومنا حادونا لما صدقنا اللّه ورسوله وأقسموا أن لا يكلمونا ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ المائدة : 55 ] ،